عاجل
جديد تيفي / عبدالكبير بلفساحي
يشهد العالم في السنوات الأخيرة سلسلة من الأحداث الجيوسياسية المتسارعة التي تبدو للوهلة الأولى منفصلة، لكنها عند التعمق تكشف عن خيوط مترابطة ضمن مشهد استراتيجي أوسع. حيث هناك عمليات عسكرية، وتغييرات في أنظمة حكم، وتوترات إقليمية، وعقوبات اقتصادية. وكلها تتحرك في مسارات متوازية، لكنها قد تصب في هدف واحد. وهو إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي. في هذا السياق، يبرز سؤال جوهري، وهو هل ما يحدث مجرد صدفة؟ أم أنه جزء من استراتيجية مدروسة لاحتواء قوة صاعدة باتت تقترب من قمة النظام الدولي؟
تعد الصين اليوم أحد أبرز المنافسين على زعامة الاقتصاد العالمي، إذ تمثل نسبة ضخمة من الإنتاج الصناعي العالمي، وتواصل توسعها بوتيرة متسارعة. وهذا الصعود لا ينظر إليه من قبل القوى التقليدية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، باعتباره تطورا طبيعيا فحسب، بل يعد تحديا استراتيجيا قد يهدد موقعها الريادي.
التاريخ يقدم نماذج مشابهة، حيث غالبا ما يؤدي اقتراب قوة صاعدة من تجاوز قوة مهيمنة إلى صدام مباشر أو غير مباشر. هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تكررت في محطات مفصلية من التاريخ الحديث، ما يجعل الكثير من المحللين يرون أن التوتر الحالي قد يكون امتدادا لهذا النمط.
أحد أبرز نقاط الضعف في النموذج الاقتصادي الصيني هو اعتماده الكبير على استيراد الطاقة. فالصناعة الصينية الضخمة تحتاج إلى تدفقات مستمرة من النفط والغاز للحفاظ على وتيرة الإنتاج. وأي اضطراب في هذه الإمدادات قد ينعكس مباشرة على الأداء الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يمكن قراءة التحولات التي طالت بعض الدول المنتجة للطاقة أو الواقعة على مسارات تجارية استراتيجية. إذ أن أي تغيير في استقرار هذه الدول أو علاقاتها التجارية قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة الإمدادات العالمية، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على الصين.
لكن الأمر لا يتوقف عند الطاقة فقط. فمشروع “طريق الحرير الحديث” يمثل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الصينية للتوسع الاقتصادي، حيث يهدف إلى ربط آسيا بأوروبا عبر شبكة ضخمة من البنية التحتية والاستثمارات. نجاح هذا المشروع يعني تعزيز النفوذ الاقتصادي للصين في قلب الأسواق العالمية، وهو ما قد ينظر إليه كمصدر قلق للقوى المنافسة.
إضافة إلى كل ذلك، تبرز قضية التكنولوجيا كجبهة حاسمة في هذا الصراع. فالتفوق في الصناعات المتقدمة، خصوصا في مجال أشباه الموصلات، أصبح عنصرا حاسما في تحديد ملامح القوة في القرن الحادي والعشرين. والسيطرة على هذه التقنيات تعني امتلاك مفاتيح الاقتصاد الرقمي، والصناعات العسكرية، وحتى الذكاء الاصطناعي.
من زاوية أخرى، لا يمكن تجاهل البعد الاقتصادي للحروب والنزاعات. فالتوترات الإقليمية غالبا ما تؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري، ما ينعش صناعات السلاح ويخلق فرصا اقتصادية للدول المصدرة لها. وهكذا، تتحول الأزمات إلى أدوات لتحقيق مكاسب مزدوجة، وهي إضعاف الخصوم من جهة، وتعزيز العوائد الاقتصادية من جهة أخرى.
قد لا تكون الصورة بالبساطة التي تبدو عليها، ولا يمكن الجزم بوجود مخطط موحد خلف كل حدث عالمي. إلا أن ترابط المصالح، وتشابك الأزمات، وتكرار الأنماط التاريخية، كلها تدفع إلى طرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة المرحلة التي يعيشها العالم اليوم.
هل نحن أمام صراع تقليدي يتكرر بأدوات جديدة؟ أم أن العالم يدخل مرحلة مختلفة تدار فيها المنافسة بوسائل غير مباشرة، حيث تصبح الطاقة، والتجارة، والتكنولوجيا، ساحات حرب بديلة؟
وما هو مؤكد أن النظام العالمي يشهد تحولات عميقة، وأن السنوات القادمة قد تحمل ملامح نظام دولي جديد، تتحدد معالمه على وقع هذا التنافس المتصاعد.
صراع التزكيات يشعل كواليس “البام” قبل تشريعيات 2026
جديد تيفي / أحمد كريمي تشهد الساحة الحزبية في المغرب خلال الآونة الأخيرة دينامية متسارعة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك على بعد أشهر قليلة من موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة 2026،…
تصريحات مثيرة للجدل تكشف كواليس اتخاذ القرار العسكري وتثير تساؤلات حول السيادة الدولية
جديد تيفي / عبد الصمد الشرادي في مشهد يعكس توترا واضحا داخل دوائر صنع القرار، كشفت تسريبات حديثة عن نقاش حاد دار بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقيادات عسكرية رفيعة،…